ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

98

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وهذه الأمور على قسمين : قسم لا يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، كالصلاة والزكاة والخمس والحجّ والصوم والكفّارات والنذور . وقسم يفتقر إليهما ، كالصدقة المندوبة . والطهارات الشرعيّة من الوضوء والغسل والتيمّم فداخلة في القسم الأوّل من العبادات . وأمّا تطهير الثوب والبدن عن النجاسة فهو من حيث هو ليس منها ؛ لحصول التطهير بالماء المغصوب ومع قصد الرياء . نعم ، يصلح لأن يكون عبادة بأن قصد فيه القربة ، وكذلك كلّ أمر مباح قصدت فيه ، فالنيّة حينئذ شرط للكمال وترتّب الثواب . قيل : وإنّما ذكروا الكفّارات والنذور في غير باب العبادات لمكان التغليب ، أو لتبعيّتها لأسبابها حيث لم تكن عبادة . الثاني : العقود : وهي ما يفتقر إلى الإيجاب والقبول من الطرفين ولو حكما ، كما في تولية طرفي العقد على المشهور ، ولا يفتقر إلى نيّة القربة بمعنى أنّه يترتّب الأثر عليه بعد تحقّق الأمرين مع الشرائط الآتي إليها الإشارة وإن لم يقصد فيه القربة . وهذا على قسمين : قسم قد ورد الحثّ عليه من الشارع ، بمعنى أنّه مأمور به بالأمر الاستحبابي ، كالنكاح والوقف . وقسم ليس كذلك ، كغير ما ذكر . والقسم الأوّل له جهتان : جهة عبادة ، وجهة عقد ، إلّا أنّه لو يقصد فيه الامتثال والقربة لم يبطل إلّا الجهة الأولى ، كما لا يخفى . ثمّ العقود إمّا لازمة من الطرفين ، أو جائزة منهما ، أو من أحدهما . فالأوّل : كالبيع والصلح والوقف والعمرى والسكنى والرقبى والمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها . والثاني : كالوكالة والجعالة والوديعة والعارية .